جلال الدين السيوطي
161
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ [ النمل : 10 - 11 ] ، أي : ولا الذين ظلموا ، ولا من ظلم ، وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع . وأثبت الأصمعي وابن جني لها معنى رابعا وهو الزيادة وخرجوا عليه قوله : « 898 » - حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة وخرج عليه ابن مالك : « 899 » - أرى الدّهر إلّا منجنونا بأهله وأجيب بتقدير ( لا ) في الثاني ، وبأن ( تنفك ) تامة فنفيها نفي ، و ( مناخة ) حال . ( ص ) ولا يليها نعت ما قبلها خلافا للزمخشري ، ويليها في النفي مضارع مطلقا ، وماض إن وليت فعلا ، قيل : أو صحبت ( قد ) ، ولا يعمل تاليها فيما قبلها ، ولا عكسه ، إلا مستثنى منه ، أو صفته ، قال الأخفش : أو ظرف أو حال ، وابن الأنباري : أو مرفوع ، والكسائي : مطلقا . ( ش ) فيه مسائل : الأولى : لا يفصل بين الموصوف وصفته بإلا ، فلا يقال : جاءني رجل إلا راكب ؛ لأنهما كشيء واحد فلا يفصل بينهما بها كما لا يفصل بها بين الصلة والموصول ، ولا بين المضاف والمضاف إليه ، ولأن ( إلا ) وما بعدها في حكم جملة مستأنفة ، والصفة لا تستأنف ، ولا تكون في حكم المستأنف ، كذا ذكره ابن مالك تبعا للأخفش والفارسي . وذكره أيضا صاحب « البسيط » ، ورد على الزمخشري حيث جوز ذلك في المفرد نحو : ما مررت برجل إلا صالح ، وفي الجملة نحو : ( ما مررت بأحد إلا زيد خير منه ) ، وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [ الحجر : 4 ] ، بأنه مذهب لا يعرف لبصري ولا كوفي ، وقال : الصواب أن الجملة في الآية والمثال حالية ، وإنما لم تقس الصفة على الحال ؛ لوضوح الفرق بينهما بجواز تقديم الحال على صاحبه ويخالفه في الإعراب والتنكير . الثانية : يلي إلا في النفي فعل مضارع مطلقا ، سواء تقدمها فعل أو اسم نحو : ما كان زيد إلا يضرب عمرا ، وما خرج زيد إلا يجر ثوبه ، وما زيد إلا يفعل كذا .
--> ( 898 ) - تقدم الشاهد برقم ( 396 ) . ( 899 ) - تقدم الشاهد برقم ( 418 ) .